الشيخ عزيز الله عطاردي

86

مسند الإمام الرضا ( ع )

عليه السلام : إنما تكون المعلمة بالشئ لنفي خلافه وليكون الشئ نفسه بما نفي عنه موجودا ، ولم يكن هناك شئ يخالفه فتدعوه الحاجة إلى نفي ذلك الشئ عن نفسه بتحديد علم منها ، أفهمت يا عمران قال : نعم والله يا سيدي فأخبرني بأي شئ علم ما علم أبضمير أم بغير ذلك ؟ قال الرضا عليه السلام : أرأيت إذا علم بضمير هل تجد بدا من أن تجعل لذلك الضمير حدا ينتهى إليه المعرفة ؟ ! قال عمران : لابد من ذلك ، قال الرضا عليه السلام : فما ذلك الضمير فانقطع ولم يحر جوابا . قال الرضا عليه السلام : لا باس ، إن سألتك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر ؟ ! فقال الرضا عليه السلام : أفسدت عليك قولك ودعواك يا عمران ، أليس ينبغي أن تعلم أن الواحد ليس يوصف بضمير ، وليس يقال له أكثر من فعل وعمل وصنع وليس يتوهم منه مذاهب وتجزئة كمذاهب المخلوقين وتجزئتهم فاعقل ذلك وابن عليه ما علمت صوابا . قال عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن حدود خلقه كيف هي وما معانيها وعلى كم نوع يتكون . قال عليه السلام : قد سالت فافهم إن حدود خلقه على ستة أنواع وملموس وموزون ومنظور إليه ، وما لا وزن له ، وهو الروح ومنها منظور إليه وليس له وزن ولا لمس ولا حس ولا ذوق والتقدير ، والاعراض ، والصور والعرض والطول ، ومنها العمل والحركات التي تصنع الأشياء وتعلمها وتغييرها من حال إلى حال وتزيدها وتنقصها . وأما الأعمال والحركات فإنها تنطلق لأنها لا وقت لها أكثر من قدر ما يحتاج إليه ، فإذا فرق من الشئ انطلق بالحركة وبقي الأثر ويجري مجرى الكلام الذي يذهب ويبقى أثره . قال له عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا لا شئ غيره ولا شئ معه أليس قد تغير بخلقه الخلق قال الرضا عليه السلام : لم يتغير عز وجل بخلق الخلق ولكن الخلق يتغير بتغييره ، قال عمران : فبأي شئ عرفناه . قال عليه السلام : بغيره قال : فأي شئ غيره ؟ قال الرضا عليه السلام : مشيته واسمه وصفته وما أشبه ذلك ، وكل ذلك محدث مخلوق مدبر ، قال عمران : يا سيدي فأي شئ